الاحد 19 مايو 2024م - 11 ذو القعدة 1445 هـ

هل يمكن للشوفان أن يكون العنصر الرئيسي في تغذية الخيل ؟

10 مايو,2024

تعتبر تغذية الخيل أمرًا حيويًا لصحتهم وأدائهم، وتشكل الأعلاف الجيدة جزءًا أساسيًا من نظامهم الغذائي. يثير الاهتمام سؤال ما إذا كان الشوفان يمكن أن يكون العنصر الرئيسي في تغذية الخيل أم لا؟ يعتبر الشوفان من الحبوب القديمة التي استخدمت في تغذية الخيل على مر العصور، ولكن هل هو الخيار الأمثل بالنسبة لهم في الوقت الحالي؟ يتطلب هذا استكشاف العوامل المتعلقة بصحة الخيل ومدى تلبية احتياجاتها الغذائية.

اعتمدت الخيل العاملة على الشوفان لأجيال عديدة، كونه يوفر النشا والزيت سهل الهضم. يبدو أن هذه الحبة الشهية “تناسب” الجهاز الهضمي للخيل بشكل كبير. ومع ذلك، عند الاعتماد على الشوفان وحده في التغذية يعتبر علفًا غير متوازن ولن يزود خيلك بالمستويات المثلى للعديد من المغذيات الدقيقة المهمة. يحتوي الشوفان على نسبة منخفضة من الكالسيوم، ولكنه مرتفع نسبيًا في الفوسفور الذي يمكن أن يمنع امتصاص الكالسيوم. يحتوي الشوفان أيضًا على نسبة منخفضة جدًا من المعادن النادرة بما في ذلك النحاس والزنك، وكلها ضرورية لتكوين العظام بشكل صحي. أيضًا، لا يحتوي الشوفان على كافة الأحماض الأمينية وبالتالي لا يعتبر مصدرًا مناسبًا للبروتين عالي الجودة للخيول التي تبذل مجهود كبير أو في حالات التكاثر. ومع ذلك، عندما يتم تضمين الشوفان كمكون في مزيج أو مكعب مدعم بالكامل، أو عندما يتم تغذيته جنبًا إلى جنب مع موازن مناسب، فسوف يزود الخيول بمصدر طاقة سهل الهضم.

هل يجب إطعام الشوفان للخيل؟

إذا كنت تفكر في إدراج الشوفان في نظام غذائي للخيل الخاص بك، فهذا القرار يعتمد على عدة عوامل. يُعتبر الشوفان خيارًا مثاليًا للخيل لعدة أسباب، بما في ذلك مستوى منخفض من الطاقة ومحتوى عالي من الألياف مقارنة بأنواع الحبوب الأخرى، مما يجعله أكثر أمانًا وملاءمة لجهاز هضم الخيل.

بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر الشوفان فعّالًا من حيث التكلفة؛ فهو لا يتطلب أي طهي أو تحضير خاص قبل إعطائه للخيل، وهو أرخص بكثير من البدائل الأخرى.

ومع ذلك، يجب مراعاة احتياجات الخيل الفردية ومستوى نشاطه وصحته العامة عند اتخاذ القرار. قد يحتاج بعض الخيل إلى نظام غذائي متوازن يحتوي على مزيد من البروتينات أو الدهون، ويمكن تحقيق ذلك من خلال إضافة مكملات غذائية أو حبوب أخرى إلى النظام الغذائي. بمجموعة متنوعة من الخيارات المتاحة، يجب استشارة خبير في التغذية الحيوانية أو بيطري مؤهل لتحديد أفضل خيار غذائي للخيل الخاص بك وضمان صحته وراحته العامة.

الشوفان، على الرغم من غناه بالعديد من العناصر الغذائية القيمة، إلا أن إعطاءه للخيل بشكل حصري لا يوفر لها نظامًا غذائيًا متوازنًا. يتميز الشوفان بغناه بالفوسفور ولكن يفتقر إلى مستويات كافية من الكالسيوم، مما يؤثر على امتصاص الكالسيوم بشكل فعّال في الجسم بسبب الفوسفور الزائد. بالإضافة إلى ذلك، فإن الشوفان يحتوي بشكل محدود على المغذيات الهامة مثل النحاس والزنك، التي تلعب دورًا بارزًا في تكوين وتطوير العظام.

بالنسبة للاحتياجات الغذائية للخيل، هناك تشكيلة متنوعة من الخيارات لموازنة تغذيتها بما في ذلك أنواع مختلفة من الشوفان مثل: الشوفان المطحون، والشوفان المجعد، والشوفان الكامل، والشوفان الملفوف. الشوفان الكامل يشمل الحبوب بالكامل بما في ذلك القشور، مما يزيد من محتوى الألياف بشكل كبير، وهو يمكن أن يكون غير مناسب للخيول التي تعاني من مشاكل في الأسنان. أما الشوفان المكسور فيتميز بكسر قشور الحبوب، مما يسهل عملية الهضم. وقد تم لف الشوفان الملفوف لزيادة فترة صلاحيته، ويشبه إلى حد كبير الشوفان المطحون من حيث قابلية الوصول إلى العناصر الغذائية.

الشوفان يتميز بكونه يحتوي على شكل من أشكال النشا السهلة الهضم للغاية، ولا يتطلب معالجة حرارية أو معالجة. وبالتالي، يمكن تغذية الشوفان كاملاً وغير معالج للخيل. يُعتبر الشوفان الخيار الوحيد من بين الحبوب التي يتم تغذيتها للخيل والتي تحتوي على هذا النوع من النشا الذي يسهل هضمه في حالته الخام، بينما يتطلب الحبوب الأخرى مثل الشعير والذرة والقمح والأرز معالجة حرارية مثل الطهي أو التبخير لتحسين هضم النشا وتجنب مشاكل الجهاز الهضمي للخيل.

ومن خصائص الشوفان أيضًا أنه يحتوي على أعلى نسبة من الألياف وأقل نسبة من السكر والنشا بين جميع الحبوب التي يتم تغذيتها للخيل، مما يجعله أقل احتمالًا لتسبب ارتفاع مستويات الأنسولين وتقلبات نسبة السكر في الدم، بالإضافة إلى تقليل مخاطر المشاكل في الأمعاء الخلفية والسلوكية.

الشوفان يعتبر مصدرًا ممتازًا للبيتا جلوكان، وهو نوع من السكاريد الذي يتمتع بفوائد صحية متعددة للخيل. يعمل البيتا جلوكان على تعزيز البكتيريا المفيدة في الأمعاء، كما يقلل من مقاومة الأنسولين ويخفض تقلبات مستويات السكر في الدم، ويبطئ من معدل مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي، مما يساعد على تحسين عملية هضم النشا في الأمعاء الدقيقة وبالتالي يقلل من مخاطر الإصابة بحموضة الأمعاء الخلفية.

وبالإضافة إلى فوائده الصحية، يُعتبر الشوفان طعمًا مستساغًا للخيل، مما يجعله خيارًا مثاليًا للأعلاف لإغراء الخيل الصعبة الإرضاء لتناول الطعام. كما يُفضل استخدامه للخيل التي يتم إدخالها إلى الأعلاف الصلبة بعد أن كانت تعتمد في السابق على المراعي أو القش فقط.

الشوفان يحتوي على نسبة عالية من الفوسفور ومنخفض في الكالسيوم، حيث يتراوح الفوسفور حوالي 0.3٪ بينما يصل الكالسيوم إلى حوالي 0.07٪ فقط. هذا قد يشكل مشكلة في حالة عدم توفر كمية كافية من الكالسيوم في النظام الغذائي، خاصة إذا كان الخيل يرعى في مراعي ذات محتوى عالي من الأكسالات مثل كيكويو أو سيتاريا أو بافل، والتي قد تتسبب في نقص الكالسيوم.

الفوسفور الزائد يعوق امتصاص الكالسيوم، وفي النظام الغذائي المثالي، يجب توفير نسبة 1.5 – 2 أجزاء من الكالسيوم إلى جزء واحد من الفوسفور. ووفقًا لمتطلبات الغذاء الموصى بها من قبل المجلس الوطني للبحوث للخيل، يحتاج الخيل الغير العامل إلى حوالي 500 كجم يوميًا إلى 14 جرامًا من الفوسفور و20 جرامًا من الكالسيوم.

بالنسبة لجودة بروتين الشوفان، فإنه يحتوي على حوالي 13% من البروتين، لكنه منخفض في الحمض الأميني الأساسي الليسين، الذي يعتبر عنصرًا غذائيًا أساسيًا لجميع الخيل، خاصة الأفراس الحوامل والمرضعات والخيل الصغيرة والعاملة. لذلك، لا يُعتبر بروتين الشوفان عالي الجودة، ويمكن تعديل ذلك من خلال تغذية البرسيم و/أو الترمس، وهما مصادر جيدة لليسين، لتحسين محتوى الليسين في النظام الغذائي وجودة البروتين بشكل عام.

على الرغم من أن الشوفان يُعتبر أحد الحبوب ذات نسبة منخفضة من السكر والنشا، إلا أنه يحتوي على نسبة تتراوح بين 45 إلى 50٪ من النشا، مما يجعله مصدرًا عالي النشا بالنسبة للخيل التي تتبع نظامًا غذائيًا منخفض السكر والنشا، مثل الخيل المقاومة للأنسولين والخيل المعرضة لالتهاب الصفيحة والخيل التي تعاني من اضطرابات مثل كوشينغ وغيرها، بالإضافة إلى العديد من الخيل المعرضة للقرح والمغص ومشاكل الأمعاء الخلفية.

بالنسبة للخيل التي لا تعمل بشكل مكثف، فإنها في الواقع لا تحتاج إلى الحبوب في نظامها الغذائي على الإطلاق، وفقًا للعديد من خبراء تغذية الخيل. يوفر النظام الغذائي الغني بالألياف القابلة للهضم من مصادر العلف مثل المراعي والتبن ومكعبات القش ولب البنجر والبقوليات ما يكفي من الطاقة القابلة للهضم بشكل مستدام بطيء الإطلاق. وتعتبر هذه الأعلاف الغنية بالألياف أكثر صحة للخيل؛ حيث تعزز البكتيريا المفيدة في الأمعاء وتثبط النمو الزائد للبكتيريا المسببة للأمراض، وبالتالي تعزز الصحة العامة والمناعة.

لماذا لا تعمل بعض الخيل بشكل جيد على الشوفان؟

1. الحساسية أو الحساسية تجاه البروتين الموجود في الشوفان قد تكون سببًا، على الرغم من أن هذا قد يحدث أيضًا مع الشعير أو القمح بسبب الغلوتين الذي يحتوي عليها.

2. يواجه الخيل صعوبة في مضغ أغلفة بذور الشوفان الصلبة، مما يستدعي النقع أو التبخير أو الطهي قبل إطعامه، أو استخدام الشوفان المطحون أو المبخر بدلاً من الكامل.

3. الحجم المغذي للشوفان يمكن أن يكون له دور أيضًا؛ إذ تختلف الخيل في قدرتها على هضم النشا بسبب اختلاف في إنتاج إنزيمات الأميليز. إذا لم تكن كمية الإنزيمات كافية، فإن الشوفان غير المهضوم يمكن أن يسبب مشاكل هضمية مثل المغص والالتهابات.

لحل هذه المشاكل، يمكن تقليل كمية الشوفان في النظام الغذائي، أو استخدام مكملات غذائية تحتوي على إنزيمات هضمية، أو الانتقال إلى نظام غذائي خالٍ من الحبوب تمامًا. هذه الإجراءات يمكن أن تحسن الهضم وتقلل من المشاكل الصحية التي قد تحدث نتيجة تناول الشوفان أو الحبوب الأخرى.

على الرغم من أن الشوفان كان يعتبر في السابق الخيار الرئيسي في تغذية الخيل، إلا أن هناك عوامل متعددة يجب مراعاتها عند اختيار الأعلاف المناسبة. يجب توفير توازن مناسب من العناصر الغذائية لضمان صحة الخيل وأدائها المثلى.

التعليقات

اترك تعليقا

تقويم الفعاليات

جاري تحميل التقويم
المزيد ...