الاربعاء 28 اكتوبر 2020م - 11 ربيع الأول 1442 هـ

كيف بدأت رحلة علي باشا شريف مع الخيل العربية ؟

25 أغسطس,2020

خلال فترة محمد علي باشا.. وبالتحديد فترة حكم الشام ..كان والد علي باشا محمد شريف باشا الكبير حاكم عام الشام وعربستان وكان محمد شريف باشا ابن خاله ل ابراهيم باشا ابن محمد علي ومن المقربين اليه… فقد كان رجل ذوو خلق ورجل إدارة من الطراز الأول ..وفي تلك البيئة نشأ علي باشا فكان طبيعيا ان يسري عشق الخيول العربية في دماؤه ،لكن بدايته الحقيقية المؤثرة في تاريخ الخيول العربية بدأت في المزاد الشهير لبيع خيول عباس باشا الأول .

كان حينذاك شابا في الثالثة الثلاثين من عمره وكان رئيسا لديوان التجارة ولقد أخذ على نفسه عهدا بإنقاذ مايمكن إنقاذه ، وقد كان له ذلك فاشترى أغلب ما بيع من خيول عباس باشا، واسترجع الأفراس التي كانت قد بيعت وبنى لها إسطبلاً بالقرب من قصره الكائن بشارع بالهدارة الموصل إلى شارع عبد العزيز بالقاهرة، وبدأ بتوليدها بصورة صحيحة.

ومن بين الخيول الأربعين التي حصل عليها من مزاد العباسية ثمانية أفراس هي:

الجازية: صقلاوية من خيول الرولة.

السمحة: صقلاوية من خيول براك ابن زبيني من الفدعان.

فرس بن نقادان: طلوقة من سلالة دهمان شهوان من مربط عبد الله بن نقادان من العجمان.

نورة: من سلالة دهمان شهوان.

حجلة: من سلالة دهمان شهوان من خيول قبيلة العجمان.

شويمة: من سلالة شويمة سباح.

حرقا: من سلالة كحيلان “أبي عرقوب”.

جلابية فيصل: وهي الوزيرة من سلالة كحيلان جلابي من خيول البحرين.

ومن الخيول الفحول حصل على:

الزبيني: صقلاوي جدراني من خيول براك بن زبيني من بدو الفدعان.

سمحان: صقلاوي جدراني ولد في مرابط عباس باشا.

شويمان سباح: ولد في مرابط عباس باشا.

سعيد: ولد في مرابط عباس باشا.

وزير العوبلي: من سلالة كحيلان جلابي ولد في البحرين.

سويد: صقلاوي جدراني من خيول الرولة.

ومن هذه القائمة من الخيل نتأكد من أن علي باشا شريف هو المنقذ و الوريث الشرعي لمرابط عباس باشا وخيولها المعروفة، وخصوصًا: الصقلاويات الجدرانية، والدهم، والشويمات.

ولم يكن علي باشا شريف ليقيم في قصره ذات الخمسمائة شرفة، وإنما كان يقيم إقامة دائمة في مقر ملحق بإسطبل الخيول في بادية العباسية. ومن الجدير بالذكر أن علي باشا شريف وجد في وقت تقاطر فيه المستثمرون إلى مصر المهندسون والتجار فأنشئت سكة الحديد بين القاهرة والإسكندرية والسويس، وأعطى امتياز حفر قناة السويس لمتعهديه، بالإضافة إلى كثرة السياح الوافدين للاستجمام في مصر أو العابرين إلى الهند أو العائدين منها، فأصبحت القاهرة العاصمة الشرقية المفضلة لكل الأوربيين.

وكان أفضل مكان يلتقي فيه الأوربيون والمصريون هو فندق “شبرد” في حي الأزبكية بالقاهرة، ففي هذا الفندق تعرف علي باشا شريف على زوجين ثريين أوربيين عام 1880م، هما: ولفرد بلنت وآن بلنت اللذين أسسا مربطًا حديثًا للخيول العربية في إنجلترا. فدعاهما لزيارة إسطبلاته.

ولنترك الحديث لليدي ان بلنت لتنقل لنا مشاعرها كما دونتها في مذكراتها فتقول :كنا في غاية الشوق لرؤية خيول علي باشا المشهورة، وقد دهشنا لجمال الخيول الموجودة في المرابط: وزيرة، وشويمان، وعزيز، وغيرها من الخيول.

فبلغت الخيول ما يقارب المائة جواد. ولقد تطورت العلاقة بيننا وبين علي باشا شريف فاشترينا مجموعة من خيوله، وفي عام 1881م انتقلنا لعيش في مصر ، واشترينا مزرعة الشيخ عبيد بعين شمس، ليقوم مربط آل بلنت في القاهرة، وجمعنا فيها عددًا كبيرًا من الخيول العربية، إضافة إلى المزرعة الأخرى التي نمتلكهافي بريطانيا، وقد كان لخيول الأمير علي بك دور كبير في تطوير مرابط آل بلنت وغيرها من المرابط.

وقد أنتج علي باشا شريف حوالي أربعمائة فرس من أطيب الخيول وبذل الأمير علي باشا شريف جهودًا كبيرة في المحافظة على سلالات الخيول العربية الأصيلة، ويعود سوء الحظ إلى الظهور، فيفنى معظمها نتيجة مرض الطاعون ولم يبق من المجموعة إلا قسم ضئيل.

وبعد وفاة علي باشا سنة 1897م بيع ما تبقى من هذه الأفراس في المزاد العلني، وقد اشترت أفضلها الليدي آن بلنت، وكان قرار الليدي بلنت بالبقاء في مصر مستمدًّا من وجود الخيل العربية الأصيلة فيها بالإضافة إلى كونها بلدًا جميلاً ومنقذًا للخيل العربية الأصيلة بحكم تعلق ملوكها وأمرائها وأغنيائها بحب الخيل، وجعلهم مصر الوطن المنقذ للخيل العربية.

محمد طاحون

المصادر :كتاب د عشوب مذكرات ليدي بلنتالمحفوظات الملكية بقصر عابدين

التعليقات

اترك تعليقا

تقويم الفعاليات

جاري تحميل التقويم
المزيد ...