الاثنين 15 يوليو 2024م - 8 محرم 1446 هـ

أسماء خيل السباق عند العرب

7 يوليو,2024

في الزمن القديم، اعتاد العرب تنظيم سباقات الخيل حيث كانت تشترك فيها عشرة خيل، وقد يتغير هذا العدد أحيانًا. تتسابق الخيل ليصل أحدها أولًا ويحقق الفوز، ويتم تكريمه بمسح وجهه تعبيرًا عن المباركة. من مظاهر اهتمام العرب بالخيل، أنهم خصصوا أسماء محددة لكل خيل مشارك في السباقات بناءً على ترتيبه في السباق.

في كتاب “قطر السيل في أمر الخيل” لأبي عبيدة، يُذكر أن هناك عشرة أسماء تُطلق على الخيل المتسابقة: الأول هو “السابق”، يليه “المصلي” لأن رأسه يكون عند جانبي ذيل السابق، ثم الثالث، والرابع، وهكذا حتى التاسع، والعاشر هو “السُّكَيت”.

ويقول ابن قتيبة إنه لا يُعتد بأي أسماء تأتي بعد ذلك. و”الفِسْكِل” هو الخيل الذي يصل في نهاية السباق.

واستخدم الشاعر بشامة بن حزن النهشلي هذه الأسماء في قصيدته الشهيرة التي تُعد من أروع قصائد الحماسة، والتي يبدأها ببيت:

إنّا محيّوكِ يا سلمى فحيّينا 

وإنْ سقيتِ كرامَ الناسِ فاسقينا 

وفيها يقول:

إِن تُبتَدَر غايَةٌ يَوماً لِمَكرُمَةٍ 

تَلقَ السَوابِقَ مِنّا وَالمُصَلّينا 

وليـس يهـلك منّـا سـيِّدٌ أبــَداً 

إلّا افتَلَينـــــا غلامـاً سـيِّداً فِينا 

إنّا لنُرْخِصُ يومَ الرَّوعِ أنفُسَنا 

ولو نُســامُ بها فـي الأمـنِ أُغلِينـا 

إنّي لمنْ معشرٍ أفنى أوائلَهــــمْ 

قَـــــولُ الكماةِ ألا أينَ المحامونا 

ويضيف ابن الأنباري في كتابه “الزاهر” المزيد من الشرح حول هذه الأسماء.

– الأول: (المجلّي) وهو الفائز الأول.

– الثاني: (المصَلّي) وهو الذي يأتي في المركز الثاني.

– الثالث: (المُسَلّي) وهو الذي يصل ثالثًا.

– الرابع: (التالي) وهو الذي يأتي في المركز الرابع.

– الخامس: (المرتاح) وهو الذي يصل في المركز الخامس.

– السادس: (العاطف) وهو الذي يأتي في المركز السادس.

– السابع: (الحظيّ) وهو الذي يصل في المركز السابع.

– الثامن: (المؤمَّل) وهو الذي يأتي في المركز الثامن.

– التاسع: (اللطيم) وهو الذي يصل في المركز التاسع.

– العاشر: (السُّكَّيْت) وهو الذي يأتي في المركز العاشر.

ولكل من هذه الأسماء تفسير خاص يعود إلى أسباب مختلفة. فالمجلّي مثلاً سُمي كذلك لأنه يزيل عن صاحبه الشدائد، والمصَلّي لأنه يقترب من السابق، والمُسَلّي لأنه يُخفف عن صاحبه بعض الهموم بوصوله ثالثًا، وهكذا لكل اسم معنى مميز.

وقد تم جمع هذه الأسماء في بيتين من الشعر:

وغدا المجلي والمصلي والمسلي … تاليا مرتاحها والعاطف 

وحظيها ومؤمل ولطيمها … وسكيتها هو في الأواخر عاكف

وتجدر الإشارة إلى أن عبارة “قصب السبق” تعني الفوز بالجائزة، وأصلها من أنهم كانوا يضعون قصبة في نهاية ميدان السباق، وأول من يصل إليها يأخذها كدليل على فوزه.

ومن هنا، نجد أن سباقات الخيل كانت من أبرز الرياضات التي نالت اهتمامًا كبيرًا. كان لهذه السباقات تقدير خاص، حتى أن الرواد والمشاركين فيها كانوا يحصلون على جوائز وعطايا. بلغت أهمية سباقات الخيل عند العرب ذروتها، ويتضح ذلك من خلال حرص الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على إرسال توجيهاته إلى حكام المناطق المختلفة، مشددًا على الاهتمام بهذه الرياضة. فقد كانت الخيل تمثل أداة الحرب، ووسيلة لتحقيق الشرف والعزة، ومصدر فخر للعرب أمام الأمم الأخرى.

التعليقات

اترك تعليقا

تقويم الفعاليات

جاري تحميل التقويم
المزيد ...