الاربعاء 04 فبراير 2026م - 16 شعبان 1447 هـ
بوابة الخيل

الفرشة العميقة لإسطبلات الخيول: المزايا والعيوب

بوابة الخيل
3 فبراير,2026

تُعدّ عملية تنظيف الإسطبل (Mucking Out) من أكثر المهام اليومية إرهاقًا في تربية الخيول، لا سيما خلال فصل الشتاء, فبين الطين، والرطوبة، وضيق الوقت، يصبح الأمر عبئًا حقيقيًا على المربين والعاملين في الإسطبلات, ولهذا، يلجأ بعضهم إلى نظام الفرشة العميقة (Deep Litter Bedding) كحل عملي يوفر الوقت والجهد.
لكن، وكما هو الحال مع أي نظام إدارة، لهذا الأسلوب مزايا واضحة وعيوب لا يمكن تجاهلها, في هذا الدليل، نستعرض نظام الفرشة العميقة للخيول بشكل متكامل، من حيث التعريف، الأسباب، أنواع الفرش المناسبة، والتأثيرات الصحية، للوصول إلى قرار واعٍ يوازن بين الراحة ورفاه الخيل.

ما هي الفرشة العميقة للخيول؟

تعتمد الفرشة العميقة على عدم إزالة الفرشة بالكامل بشكل يومي.
بدلًا من ذلك، يتم:

  • *إزالة الروث يوميًا فقط
  • *ترك الفرشة الرطبة في الأسفل لتتراكم
  • *إضافة طبقة نظيفة وجافة من الفرشة فوقها باستمرار

مع الوقت، تتكوّن طبقتان واضحتان:

  1. طبقة علوية نظيفة وجافة ينام عليها الحصان

  2. طبقة سفلية مضغوطة من الفرشة القديمة

لا توجد قواعد صارمة تحدد متى يجب إزالة الفرشة العميقة بالكامل وبدء دورة جديدة، إلا أن التوازن بين الراحة ورفاه الخيل يبقى العامل الحاسم.

توضح جيما ستانفورد، رئيسة قسم الرفق بالحيوان في British Horse Society، أن:

«من الضروري ألّا تصبح الفرشة عميقة بشكل مفرط، ويجب تفريغ الإسطبل بالكامل وتنظيفه بشكل دوري. وعلى الرغم من أن هذا النظام اقتصادي من حيث الوقت والتكلفة، إلا أنه قد يكون الأقل ملاءمة لصحة الجهاز التنفسي للخيل، وقد يتسبب بمشكلات صحية أخرى».

لماذا يلجأ المربون إلى الفرشة العميقة؟

يلجأ كثير من أصحاب الخيل إلى هذا النظام لأسباب عملية واضحة، من أبرزها:

1- توفير الوقت

خصوصًا لمن يربّي الخيول في إسطبلات الإيواء المدفوع (Livery Yards).
فاتباع نظام الفرشة العميقة خلال أيام الأسبوع، ثم تغييرها بالكامل في عطلة نهاية الأسبوع، يساعد في التوفيق بين متطلبات العمل والحياة العائلية ورعاية الخيل.

2- توفير الدفء والعزل

الطبقة السفلية المتماسكة من الفرشة تعمل كعازل حراري طبيعي، ما يمنح الحصان:

  • *دفئًا إضافيًا في الشتاء
  • *إحساسًا أكبر بالراحة عند الاستلقاء

3- تقليل الانزلاق

في الإسطبلات التي لا تحتوي على أرضيات مطاطية، تمنع الفرشة العميقة انكشاف الأرضية الخرسانية الصلبة، خاصة عند الخيول التي تُحب النبش وتحريك الفرشة.

4- تقليل التكلفة على المدى القصير

بعد تجهيز الفرشة الأساسية الأولى، يصبح الاستهلاك اليومي أقل:

  • *فقط كميات صغيرة من الفرشة النظيفة تُضاف على السطح
    *لا حاجة لتغيير كامل يوميًا

ما أفضل أنواع الفرشة لنظام الفرشة العميقة؟

*نشارة الخشب (Shavings)

تُعد الخيار الأكثر شيوعًا في الإسطبلات التقليدية، لما تتمتع به من:

  • *قدرة جيدة على الامتصاص
  • *سهولة إزالة الروث
  • *نظافة شكلية مقبولة

*القش (Straw)

يُستخدم بكثرة في الإسطبلات الكبيرة أو المفتوحة، ويتميز بـ:

  • *انخفاض التكلفة
  • *ملاءمته للمساحات الواسعة

 لكنّ التحكم في النظافة يكون أصعب مقارنة بالنشارة.

الفرشة عالية الامتصاص

مواد مثل:

  • *القنب (Hemp)

  • *الكتان (Flax)

  • *ألياف الخشب المفرومة

تُعد خيارًا ممتازًا من حيث الامتصاص وتقليل الرطوبة، ما يجعلها مناسبة نسبيًا لنظام الفرشة العميقة.

الورق والكرتون المفروم

رغم كونه:

  • *خاليًا من الغبار

إلا أنه غير مفضل للفرشة العميقة لأن:

  • *فصل الروث يصبح صعبًا

  • *الفرشة المبتلة قد تصبغ فراء الخيل

وتؤكد جيما ستانفورد:

«لا يجب التقليل من التأثير الكبير للفرشة منخفضة الجودة على صحة ورفاه الخيل، حتى وإن كان الحصان يُحجز لفترات قصيرة فقط».

التحدي الأكبر: الأمونيا

يحذّر الطبيب البيطري جو ماكندر MRCVS من مستشفى Rainbow Equine Hospital من أن:

«الأمونيا الناتجة عن البول تُعد مهيّجًا قويًا للجهاز التنفسي لدى الخيول، ولذلك فإن أي حصان يعاني من مشكلات تنفسية ليس مرشحًا جيدًا للفرشة العميقة».

تهوية الإسطبل عامل حاسم

  • *التهوية ليست تيار هواء

  • *الإسطبلات الصغيرة ذات الأسقف المنخفضة والأبواب فقط لا توفر تدوير هواء كافيًا

  • *غياب التهوية يعني:

    • *تراكم الأمونيا

    • *زيادة البكتيريا المحمولة جوًا

حتى أفضل أنواع الفرش عالية الامتصاص لها حد أقصى، ولن تمنع انبعاث الأمونيا إذا لم تُزال الفرشة بانتظام.

المخاطر الصحية المحتملة للفرشة العميقة

1- التحديات البكتيرية والطفيليات

عند ضعف النظافة:

  • *يزيد التعرض للبكتيريا
  • *ترتفع مخاطر:

    • -التهاب الأنسجة (Cellulitis)

    • -التهاب الأوعية اللمفاوية (Lymphangitis)

    • -التهابات الجلد

2- صحة الحوافر

  • *تزداد احتمالية الإصابة بالعفن (Thrush)

  • *النظافة اليومية للحوافر تصبح ضرورة لا خيارًا

3- الطفيليات والفطريات

الفرش التي لا تُزال لفترات طويلة:

  • *أكثر عرضة لتكاثر:

    • *العث

    • *القمل

  • *قد تزيد من خطر الإصابة بالسعفة (Ringworm)

لذلك يُنصح بـ:

  • *تفريغ الإسطبل بالكامل دوريًا
  • *غسل الأرضيات
  • *التعقيم المنتظم

الغبار والعفن: خطر صامت

اختيار فرشة:

  • *نظيفة
  • *جافة
  • *خالية من الغبار والعفن

أمر أساسي لصحة:

  • *الخيل
  • *العاملين في الإسطبل

وتختم جيما ستانفورد بقولها:

«توقع عمل الموظفين في بيئة مليئة بالغبار أو العفن أمر غير مقبول على الإطلاق».

الخلاصة: هل الفرشة العميقة خيار جيد؟

نظام الفرشة العميقة ليس سيئًا بطبيعته، لكنه:

  • *يتطلب إدارة واعية
  • *مراقبة مستمرة
  • *تهوية ممتازة
  • *جدول تنظيف واضح

✔️ مناسب في حالات:

  • *ضيق الوقت
  • *الإسطبلات الجيدة التهوية
  • *الخيول السليمة تنفسيًا

❌ غير مناسب لـ:

  • *الخيول ذات الحساسية التنفسية
  • *الإسطبلات الصغيرة سيئة التهوية

القرار النهائي يجب أن يوازن بين راحة الإنسان ورفاه الخيل، فالصحة لا تُدار بالحلول السريعة، بل بالفهم العميق لطبيعة الحصان واحتياجاته.

تابعونا على الانستجرام أضغط هنا

للمزيد من المقالات أضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقا

بوابة الخيل

تقويم الفعاليات

جاري تحميل التقويم
المزيد ...