الاثنين 15 يوليو 2024م - 8 محرم 1446 هـ

السعودية .. أقدم البقاع  لاستئناس الخيل

8 يوليو,2024

بين جوانب الصحراء الساحرة، تسكن السعودية أرواح الأجداد وتنبض بروح الأصالة والتقاليد. هنا، حيث يتلألأ الرمال تحت أشعة الشمس المتلألئة، تعلو أصوات الفخر والاعتزاز بالتاريخ العريق. إنها أرض البقاع التي تستحضر أحلام الفرسان وعشاق الخيل، حيث تتلاقى الروحانية مع الجمال في أرض يعزف عليها الزمان أجمل المقامات. توجد العديد من الفرضيات حول القضايا الرئيسية المتعلقة باستئناس الخيل، فعلى الرغم من ظهور رسوم الخيل في كهوف العصر الحجري القديم منذ حوالي 30 ألف سنة، إلا أن الأدلة تشير بشكل مرجح إلى أن تلك الخيل كانت برية وكانت تُصطاد لأغراضها اللحمية، وما زال هناك جدل حول كيفية ومتى أصبحت الخيل حيوانات مستأنسة.

تم العثور على أشكال أثرية فريدة للخيل في منطقة قرب وادي الدواسر في المملكة العربية السعودية، تعود إلى ما يقرب من 9 آلاف سنة. تميزت هذه الأشكال بحجمها الكبير الذي يصل إلى 100 سم، وتظهر ملامح الخيل العربية في شكل الرأس وطول الرقبة، بالإضافة إلى وجود شكل واضح للجام يلتف حول رأس الخيل. يعد هذا الاكتشاف الأثري من أهمية كبيرة على المستوى العالمي، حيث كانت الدراسات السابقة تشير إلى أن استئناس الخيل حدث لأول مرة في وسط آسيا (كازاخستان) قبل حوالي 5500 سنة.

الاكتشافات الأثرية الأخيرة تشير إلى وجود آثار استئناس الخيل أقدم من تلك التي تم اكتشافها في وسط آسيا، وذلك في الأراضي السعودية بفترة زمنية تعود إلى ما بين 8110 إلى 7900 سنة، مما يجعلها أقدم دليل يوثق تدجين الخيل في التاريخ حتى الآن.

في إطار ورقة علمية عن خيل الجزيرة العربية، قدم الأستاذ سامي بن سليمان النحيط، المشرف العام على مركز الملك عبدالعزيز للخيل العربية الأصيلة، دراسة تُسلط الضوء على أصل وتطور الخيل العربية الأصيلة. أكد النحيط أن هذه السلالة نشأت في جزيرة العرب وهي من أقدم السلالات، مشيرًا إلى أن أرض المملكة العربية السعودية كانت من أولى الأماكن التي تم فيها استئناس الخيل، كما تظهر آثارها القديمة هذا الأمر بوضوح.

وأوضح النحيط أن الخيل العربي هو نتاج طبيعي للصحراء، حيث خضع لعملية انتقاء طبيعي صارم، واستمرت هذه العملية لتحديد الأنسب والأقوى والأكثر صلاحية من الخيل للبقاء في بيئة قاسية كالصحراء. وأضاف أن الخيل العربي الأصيل يُعتبر رمزًا للقوة والصمود، وأنه يجسد التراث العريق للمنطقة.

وبحسب النحيط، تشهد أرض المملكة العربية السعودية اكتشافات أثرية جديدة تزيد من فهمنا لمسار الحضارة الإنسانية، مشيرًا إلى أنه من خلال هذه الاكتشافات يمكن للباحثين والمختصين دراسة أصول استئناس الخيل التي يعود تاريخها إلى تسعة آلاف سنة.

وأكد النحيط أن الاكتشافات تشمل تماثيل كبيرة الحجم للخيل التي عُثر عليها في منطقة تعود إلى العصر الحجري الحديث، تمثل ملامح وسمات الخيل العربية الأصيلة بشكل واضح، مما يُعد دليلا قاطعًا على استئناس الخيل منذ فترة مبكرة في تاريخ المنطقة.

وختم النحيط بأن الكشف عن حضارة المقر يمثل إضافة مهمة لمعرفتنا بالتراث الحضاري للمملكة العربية السعودية، وفرصة لاستكشاف حقائق علمية جديدة تسهم في فهم أعمق لدور الإنسان القديم في تطوير وتشكيل الحضارة العالمية.

وهكذا، تبقى السعودية، بقاعًا أصيلاً لاستئناس الخيل، حافلةً بتقاليدها وجمالها، تجمع بين التراث والفخر، متألقةً كواحة ترسم في خيال كل محب للفروسية لوحة لا تنسى من تاريخها العريق.

التعليقات

اترك تعليقا

تقويم الفعاليات

جاري تحميل التقويم
المزيد ...