الخميس 19 سبتمبر 2019م - 19 محرم 1441 هـ

أحقية الحصان كرمز للعرب وحضاراتهم

18 يونيو,2017

يعد بناء الصورة الذهنية أحد الشرائط الضرورية لتسويق الأمم لنفسها في العالم بسلاسة، ولعل من أهم مكونات الصورة الذهنية استخدام الحيوانات الحاملة للصفات التي تريد تلك الأمم أن تنسبها لنفسها كرمز. وقد نجحت الصور الاستشراقية السياحية في تسويق الجمل؛ باعتباره رمزاً للعرب وحضارتهم، بدلاً من الحصان. ولم يبذل العرب من ناحيتهم حتى الآن المجهود اللازم لتحسين صورتهم الذهنية، على الرغم من ارتباطهم التاريخي والوثيق بالحيوانات، وبالأخص منها الحصان العربي.
ارتبط العرب منذ قدم التاريخ بالخيل، وفي الأيام الخوالي دأب العربي على إكرامها وقربها إليه مثل أولاده، فكان يدخل فرسه إلى داخل خيمته ليبيت مع عياله في ليالي الشتاء القارس، في تجسيد عملي لقول العرب الشائع «الحصان أخو الإنسان». ويقول العرب إن أول من ركب الخيل واتخذها هو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، فلما شب أبو العرب أعطاه الله تعالى القوس فرمى عنها، فكان لا يرمي شيئا إلا أصابه.

ومن خيل العرب التي خلدها التاريخ «أطلال»، وهو فرس بكير بن عبد الله الشداخ الليثي، وكان مع سعد بن أبي وقاص، وشهد موقعة القادسية، فيزعم الرواة أن الأعاجم لما قطعوا الجسر الذي على نهر القادسية وقد أحجم الناس عن عبور نهرها وخندقها، صاح بكير بفرسه «أطلال» وقال: وثباً «أطلال»! فالتفتت له، وقالت: «أي وسورة البقرة»، فاجتمعت ثم وثبت، فإذا هي وراء النهر. ويقال إن عرض نهر القادسية يومئذ أربعون ذراعاً، فقال الأعاجم: هذا أمر من السماء فانهزموا. ويضرب العرب الأمثال بالخيل أيضاً، إذ إن «خصاف» من خيل باهلة، وهي فرس سفيان بن ربيعة الباهلي، وهي التي قيل فيها: «لأنت أجرأ من فارس خصاف». وقصتها أن كسرى الفرس قد وجه جنداً عظيماً من المرازبة، فهابتهم مضر هيبة شديدة لما رأوا من سلاحهم ونشابهم، وقالوا: «لا يموت هؤلاء أبداً». وكان سفيان بن ربيعة واقفاً على فرسه «خصاف»، فحمل على قول المرزبان، ويزعم أن سنان رمحه يومئذ قرن ثور من بقر الوحش، فطعنه حتى أخرج سنانه من بين كتفيه، ثم قال: يا لقيس إنهم ليموتون، فقالت العرب «لأنت أجرأ من فارس خصاف».
حديثاً، انتشرت إسطبلات الخيل العربي في الغرب على نطاق واسع، وأصبحت سباقات الخيل العربي تنتظم بشكل دوري في العواصم الغربية، من دون أن تقترن في الأذهان بالضرورة بالعرب أو حضارتهم، على الرغم من أنه يندر وجود حضارة في التاريخ لها، مثل هذا الارتباط القوي بالحيوان، مثل الحضارة العربية، وارتباطها بالحصان العربي.

د. مصطفى اللباد

التعليقات

اترك تعليقا

تقويم الفعاليات

جاري تحميل التقويم
المزيد ...