الاثنين 17 يونيو 2019م - 14 شوال 1440 هـ

الخيول الضامرة

29 أبريل,2017

من المعروف بالضرورة أن الخيول الأصيلة الضامرة أقدر من غيرها على السرعة وتحمل المشقة، وهي أجمل منظرًا وأبهى طلعة في سكونها وحركتها. وخلال فترة التضمير تروّض الخيول، وتُطبَّع على الطباع التي يريدها صاحبها، وتَضْمُر عضلاتها ويصلبُ لحمها ويخف ويذوب شحمها وبذلك تقوى على الجري. والتضمير أمر مألوف في العالم العربي قديمًا وحديثًا. وروي عن الرسول ³ أنه ³ كان يأمر بتضمير خيله بالحشيش اليابس شيءًا بعد شيء، وطيًا بعد طي. ويقول: (ارووها من الماء واسقوها غدوة وعشيًا، والزموها الجُلال فإنها تُلْقي الماء عرقًا تحت الجُلال، فتصفو ألوانها، وتتسع جلودها). ومدة التضمير أقلها أربعون يومًا وأقصاها ستون، على أن تكون الخيل التي سوف تخضع للتضمير أصيلة ذات أوصاف كريمة، سالمة من العيوب ليست بالهزيلة ولا القادمة من سفر أو القريبة العهد بالوضوع، وأفضل ما يكون ذلك في فصلي الربيع والخريف. أما الطرق المستحدثة، فهي المقسمة إلى ثلاث مراحل مدة كل منها شهران، يلخصها قبلان غلوب في كتاب الحصان العربي الأصيل في الآتي:

المرحلة الأولى. غاية هذه المرحلة تعويد الحصان على السير مركوبًا، وتعويده النظام، وتقوية جسمه وعضلاته. وفي بداية هذه المرحلة، ينُتقى الجواد الصالح للتضمير بشرط ألا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، وأن تكون فيه العلامات الدالة على الأصالة… ويختار للتضمير أرض مرملة لا حجارة فيها ولا شوك ومستوية. وتبدأ هذه المرحلة بالسير يوميًا لمدة ساعة في الصباح وساعة في المساء، وتزداد هذه المدة تدريجيًا حتى تصل إلى ساعة ونصف في الصباح وساعة ونصف في المساء، وذلك عند انتهاء الشهريْن.

وفي هذه المرحلة يطعم الجواد الشعير ثلاث أُقَّات عند المساء، وأقة في الصباح، وقليلاً من العشب عند الظهر، ويجوز زيادة هذه الكمية قليلاً إذا وجد المضمِّر أن الجواد عنده قابلية للأكل.

وبعد 15 يومـًا من ابتداء هذه المرحلة، يجب تعريق الحصان بالطريقة التالية: يغطى بغطاء سميك (الجِلال)، ويؤخذ إلى ساحة التضمير، وهناك يعدو عدوًًا بسيطا ليقطع نحو 6,000م، وتزاد سرعته قليلاً في نهاية هذه المسافة، ثم يُعرّى من غطائه، ويفرك جسده فركًا شديدًا بمناشف مسخنة على النار، أو على حرارة الشمس، ويُنشَّف عرقه بمكان غير معرض للرياح أو الأمطار. ويجب فرْك الجسد جيدًا، ودلك القوائم من الركبة إلى الحافر. وعندما ينشف جلد الحصان جيدًا ويرتاح، يعطى قليلاً من الماء ثم يقاد إلى إسطبله. ويجب أن تعاد عملية التعريق هذه مرة كل أسبوع، وهي نافعة جدًا إذ إنها تذيب الدهن من جسد الحصان.

المرحلة الثانية. بعد المرحلة الأولى، منهم من يريح الحصان أسبوعًا، ومنهم من يريحه أسبوعيْن، ومنهم من لا يريحه مطلقًا. وفي المرحلة الثانية التي تدوم شهريْن إلى ثلاثة، يجب أن يعدو الحصان كل صباح عدوًا بسيطًا نحو ساعتين ولمسافة 1,000م تقريبًا، وتزاد السرعة وكذلك المسافة يومًا بعد يوم حتى نهاية هذه المرحلة، وفي نهاية هذه المرحلة يجب أن يصل إلى سرعته القصوى، وفيها تختبر إمكانات الحصان وقدراته. ويجب أن يتم العدو قبل تناول الماء والغذاء. وفي هذه المرحلة يُعرَّق مرة كل عشرة أيام. وبعد انتهاء هذه المرحلة يجب أن يرتاح الحصان نحو أسبوعين، يقدم له فيهما زيادة من البرسيم والجزر والخضراوات.

المرحلة الثالثة. ومدتها شهران، يُعوَّد فيهما الحصان على الجري السريع، وذلك بمرافقة خيول السبق عند التمرين. وفي هذه المرحلة يتم اختبار سرعة الحصان، وتقدمه وقدراته، وفي نهايته تُعرف سرعته القصوى. وفي هذه المرحلة يعرَّق مرة كل اثني عشر يومًا، ويقدَّم له كل ما يقدر أن يأكله.

 

المصدر: ويكي الكتب

 

التعليقات

اترك تعليقا

تقويم الفعاليات

جاري تحميل التقويم
المزيد ...